أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )

8

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي )

في خلق السماوات والأرض وقد بعث الله عزّ وجلّ على ذلك وجهّل قوما بتركه وهجّنهم بالإضراب عنه * امر الفلك أعجب وصفته أطول من أن يحاول الإحاطة به وبعلمه وهذه صفة موجزة تبين « a » عن كثير من شأنه إن شاء الله وهو ما دوّنه العلماء واقتصر عليه المقتصرون ان الله جلّ وعزّ وضع الفلك مستديرا كاستدارة الكرة أجوف دوّارا والأرض مستديرة أيضا كالكرة مصمتة في جوف الفلك قائمة في الهواء يحيط بها الفلك من جميع نواحيها بمقدار واحد من أسفلها وأعلاها وجوانبها كلّها فهي في وسطها كالمخّ في البيضة وهو يدور على قطبين قطب في الشمال وقطب في الجنوب بين القطبين مائة وثمانون درجة لان الفلك ثلاثمائة وستّون درجة مستديرة تعود آخرها على اوّلها وهو يدور في كلّ يوم وليلة على القطبين دورة واحدة يبدأ اوّله من المشرق فيعود اليه في اربع وعشرين ساعة يمرّ تحت الأرض ويسمّى وسط السماء القبّة وهو موضع الاستواء من بينه وبين الجهات الأربع المشرق والمغرب والشمال والجنوب إلى كلّ جهة تسعون درجة ويدور على كلّ قطب من قطبيه نصفه فمن كان تحت القطب دار عليه الفلك كحجر الرحا ومن كان تحت القبّة جرى عليه كجناح الرحا والقبّة وسط الأرض من قام فيه ابصر القطبين في الجانبين ليس بعدهما كوكب يراه ولا فلك فإذا مال عن الوسط غاب عنه أحد القطبين وارتفع له الآخر بقدر انحرافه حتّى يرتفع القطب ويبدو الكوكب من أسفله وحيث ما وقف واقف فبينه « b » وبين الفلك مقدار واحد ، وان رأس الحمل والميزان موضع الاستواء مجراهما في قبّة الفلك بينه وبين رأس السرطان في الشمال اربع وعشرون درجة وهو الذي يسمّى الميل وبينه وبين رأس الجدى في الجنوب اربع وعشرون درجة وهو الذي يسمّى الميل « c » ثم إلى مدار

--> ( a ) Cod . s . p . ( b ) و Cod . c . ( c ) Expunctum videtur , sed nulla emendatione addita .